ابن خلدون
363
تاريخ ابن خلدون
يريد المغرب وانتهى إلى مصر وعليها يومئذ عيسى النوشري فلبس عبيد الله زي التجار يتستر به وجاء كتاب المكتفى للنوشري بالقبض عليه وفيه صفته وحليته فبعث العيون في طلبه ونمى الخبر بذلك إلى عبيد الله من بعض خواص النوشري فخرج في رفقة ورآه النوشري وأحضره ودعاه للمؤاكلة فاعتذر بالصوم ثم امتحنه فلم تشهد له أحواله بشئ مما ذكر له عنه وقارن ذلك رجوع ابنه أبى القاسم يسأل عن كلب للصيد ضاع له فلما رآه النوشري وأخبر أنه ولد عبد الله علم أن هذه الدالة في طلب الضائع منافية للرقبة والخوف فخلى سبيله وجد المهدى في السير وكان له كتب من الملاحم ورثها منقولة عن أبيه سرقت من رحله في تلك الطريق ويقال ان ابنه أبا القاسم لما زحف إلى مصر أخذها من بلاد برقة ولما انتهى المهدى وابنه إلى طرابلس وفارقه التجار أهل الرفقة قدم أبا العباس أخا أبى عبيد الله الشيعي إلى أخيه بكتامة ومر بالقيروان وقد سبق خبرهم إلى زيادة الله وهو يسأل عنهم فقبض على أبي العباس وسأله فأنكر فحبسه وكتب إلى عامل طرابلس بالقبض على المهدى ففاته وسار إلى قسطنطينية فعدل عنها خشية على أبي العباس أخي الشيعي المعتقل بالقيروان وذهب إلى سجلماسة وبها الشيع ابن مدرار فأكرمه ثم جاءه كتاب زيادة الله ويقال كتاب المكتفى بأنه المهدى الذي داعيه في كتامة فحبسه وبعث زيادة الله العساكر إلى كتامة مع قريبه إبراهيم بن حيش وكانوا أربعين ألفا فانتهى إلى قسطنطينية فأقام بها وهم متحصنون بخيلهم ستة أشهر ثم زحف إليهم ودافعهم عند مدينة بلزمة فانهزم إلى القيروان وكتب أبو عبد الله بالفتح إلى المهدى وهو في محبسه ثم زحف إلى مدينة طبنة فحاصرها وملكها بالأمان ثم إلى مدينة بلزمة فملكها عنوة فبعث زيادة الله العساكر مع هارون الطبني فانتهوا إلى مدينة دار ملوك وكانوا قد أطاعوا الشيعي فهدمها هارون وقتل أهلها وسار إلى الشيعي فانهزم من غير قتال وقتل وفتح الشيعي مدينة عيسى فزحف زيادة الله في العساكر سنة خمس وتسعين ونزل الاربس ثم أشار عليه أصحابه بالرجوع إلى القيروان ليكون ردأ للعساكر فبعث الجيوش مع إبراهيم بن أبي الأغلب من قرابته ورجع وزحف أبو عبد الله إلى باغاية فهرب عاملها وملكها ثم إلى مدينة مرماجنة فافتتحها عنوة وقتل عاملها ثم إلى مدينة تيفاش فملكها على الأمان واستأمن إليه القبائل من كل جهة فأمنهم وسار بنفسه إلى مسلبابة ثم إلى تبسة ثم إلى مجانة ففتحها على الأمان ثم سار إلى القصرين من قمودة وأمن أهلها وسار يريد رقادة وبلغ الخبر إلى إبراهيم بن أبي الأغلب وهو بالاربس أميرا على الجيش فخشى على زيادة الله برقادة لقلة عسكره وارتحل ذاهبا إليه وسار أبو عبد الله إلى قسطنطينية فحاصرها وافتتحها